محمد بن وليد الطرطوشي

140

سراج الملوك

فإن قيل : فما معنى قول يوسف علية السلام : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] . قلت : يستفاد من الآية : أنّ من حصل « 1 » بين يدي ملك لا يعرف قدره ، أو أمّة لا تعرف فضله ، فخاف على نفسه ، أو أرادا إبراز فضله ، جاز له ان ينبّههم على مكانه وما يحسنه ، دفعا للشرّ عن نفسه ، أو إظهارا لفضله ، فيجعل في مكانه . وفيه فائدة أخرى : وهي أنه إذا رأى الأمور في يد الخونه واللصوص ، ومن لا يؤدّى الأمانة ، ويعلم من نفسه أداء الأمانة مع الكفاية ، جاز له أن ينبّه السلطان على أمانته وكفايته ، ولهذا قال بعض العلماء من أصحاب الشافعي « 2 » : من كمل في الإجتهاد وشروط القضاء « 3 » ، جاز له أن ينبّه السلطان على مكانه ، ويخطب خطبة القضاء . وقال بعضهم : بل يجب ذلك عليه إذا كان الأمر في يدي من لا يقوم به . * * *

--> ( 1 ) حصل : ثبت . ( 2 ) محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله : أحد الأئمة الأربعة الأعلام ، وصاحب المذهب المتبع في كثير من بلاد المسلمين ، ولد في غزة ، ونشأ في مكة والمدينة ، وقدم بغداد مرتين ، وخرج إلى مصر وتوفى سنة 204 ه ( الأعلام ج 6 ص 26 ) . ( 3 ) في ( خ ) : من كملت فيه آلات الاجتهاد وشروط القضاء .